ابن أبي العز الحنفي

282

شرح العقيدة الطحاوية

لقبض السماوات والأرض اليوم ، وفعل بها كما يفعل بها يوم القيامة ، فإنه لا يتجدد به إذ ذاك قدرة ليس عليها الآن ، فكيف يستبعد العقل مع ذلك أنه يدنو سبحانه من بعض أجزاء العالم وهو على عرشه فوق سماواته ؟ أو يدني إليه من يشاء من خلقه ؟ فمن نفى ذلك لم يقدره حقّ قدره . وفي حديث أبي رزين المشهور الذي رواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم في رؤية الرب تعالى : فقال له أبو زرين : كيف يسعنا - يا رسول اللّه - وهو واحد ونحن جميع ؟ فقال : سأنبئك بمثل ذلك في آلاء اللّه : هذا القمر ، آية من آيات اللّه ، كلكم يراه مخليا به ، واللّه أكبر من ذلك ، وإذا أفل تبين أنه أعظم وأكبر من كل شيء « 304 » . فهذا يزيل كل إشكال ، ويبطل كل خيال . وأما كونه فوق المخلوقات ، فقال تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ الانعام : 18 و 61 . يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ النحل : 50 . وقال صلى اللّه عليه وسلّم في حديث الأوعال المتقدم ذكره : « والعرش فوق ذلك ، واللّه فوق ذلك كله » « 305 » . وقد أنشد عبد اللّه بن رواحة شعره المذكور بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وأقرّه على ما قال : وضحك منه « 306 » . وكذا أنشده حسان بن ثابت رضي اللّه عنه قوله : شهدت بإذن اللّه أن محمدا * رسول الذي فوق السماوات من عل وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما * له عمل من ربه متقبل وأن الذي عادى اليهود ابن مريم * رسول أتى من عند ذي العرش مرسل وأنا أخا الأحقاف إذ قام فيهم * يجاهد في ذات الإله ويعدل فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « وأنا أشهد » « 307 » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « لما قضى اللّه الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش : أن رحمتي سبقت غضبي » « 308 » وفي رواية : « تغلب غضبي » رواه البخاري

--> ( 304 ) ضعيف الاسناد ، حسن المتن ، كما هو مبين في « الظلال » ( 459 و 460 ) ( 305 ) ضعيف وتقدم قريبا الحديث ( برقم 294 ) . ( 306 ) ضعيف ، وقول ابن عبد البر « رويناه من وجوه صحاح » فيه نظر ، فقد قال الذهبي في « العلو » ( ص 106 ) معقبا عليه : « روي من وجوه مرسلة . . . » ثم ذكرها . ( 307 ) ضعيف ، رواه ابن سعد في « الطبقات » بسند ضعيف ومنقطع . ( 308 ) متفق عليه ، وهو مخرج في « الظلال » ( 608 و 609 ) .